الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

322

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يجنبوا أنفسهم وأمتهم الفشل والتقهقر والهزيمة على مدى تاريخهم الملئ بالأحداث . والشئ الآخر الذي يفهم من هذه الآية الكريمة ، هو اختلاف أساليب مواجهة العدو بحسب ما تقتضيه الضرورة ، ويعينه الظرف ، ويحدد موقع العدو - فلو كان هذا الموقع يتطلب مقابلة العدو بجماعات منفصلة ، لوجب استخدام هذا الأسلوب مع كل ما يحتاج إليه من عدد وعدة وغير ذلك ، وقد يكون موقع العدو بصورة تقتضي مواجهة العدو في هجوم عام ضمن مجموعة واحدة متماسكة ، وعند هذا يجب أن يعد المسلمون العدة اللازمة والعدد الكافي لمثل هذا الهجوم الشامل . ومن هنا يتضح أن إصرار البعض على أن يكون للمسلمين أسلوب كفاحي واحد دون اختلاف في التكتيك لا يقوم على منطق ولا تدعمه التجارب ، إضافة إلى أنه يتنافى مع روح التعاليم الإسلامية . لعل الآية - أعلاه - تشير أيضا إلى أن المسألة الهامة هي تحقيق الأهداف الواقعية سواء تطلب الأمر أن يسلك الجميع أسلوبا واحدا ، أو أن ينهجوا أساليب متنوعة . ويفهم من كلمة " جميعا " أنها تعني أن المسلمين كافة مكلفون بالمشاركة في أمر مواجهة العدو ، ولا يختص هذا الحكم بطائفة معينة . * * *